الشيخ محمد اليزدي

338

فقه القرآن

وفي الأخرى . . . هُمُ الظَّالِمُونَ ، وفي الثالثة : . . . هُمُ الْفاسِقُونَ . ( المائدة [ 5 ] الآيات 44 و 45 و 47 ) صراحة الآيات الكريمة في تعيين الحاكم وتعريفه أنّه هو الذي لا يقضي إلّا بقضاء اللّه تعالى ، وأمره وحكمه قسط وعدل أنزلهما اللّه تعالى على نبيّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) وأراهما إيّاه ، فمن لم يحكم بما أنزل اللّه أي حكم بغيره - لا من لم يحكم بذلك أصلا - فقد اقترف ذنبا وارتكب إثما مبينا ، وبذلك فقد ظلم نفسه وفسق عن أمر ربّه ، بل إنه بتستّره هذا على الحق قد كفر باللّه العادل الخبير العليم بالحق وبما جاء من عنده وبما حكم به وبكل شيء أيضا . والحاصل : إن الحاكم القاضي قسمان : حاكم يقضي بما أنزل اللّه من قسط وحق وبميزان فرقان حكيم . وقاض يحكم بغير ذلك على مقاييس الطغاة الخونة الفسّاق الظلمة - خذلهم اللّه - ومن حكم بحكمهم فهو أيضا فاسق خئون بل هو كافر ظلوم حسب مراتب حكمه لو لم نقل به في كل حكم لم يوافق ما أنزل اللّه كائنا من كان ، فلا بدّ من الكفر به ، ومن حذا حذوه ، وهجرانهم جميعا وتركهم حتى يزولوا عن حياة المجتمع الانساني . والأول من القضاة هو الحاكم العادل اللائق للبقاء وللاستناد على مسند القضاء ومتكأ الحكم - كثّر اللّه أمثالهم وأيّدهم بنصره . والظاهر أن الاتكاء على كلمة : بِما أَنْزَلَ اللَّهُ بكلّيتها في الآيات المباركة يدلّ على أن القاضي لا بدّ وأن يكون على حدّ من الفقه وشعور الحكم يتمكّن به من استخراج الفروع وحكم الحوادث من الأصول الثابتة ، وتطبيق الكليات العالية على المصاديق الدانية الواقعة الذي نعبّر عنه بالاجتهاد ، يعني يشترط في القاضي أن يكون فقيها مجتهدا . كما أن اشتراط العدالة ظاهر بطبعه فان غيره يقع في تفتين الناس وإحرافهم